السمعاني

36

تفسير السمعاني

* ( وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة ( 9 ) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ( 10 ) إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية ( 11 ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( 12 ) ) . قوله تعالى : * ( وجاء فرعون ومن قبله ) وقرئ : ' ومن قبله ' أي : الأمم الذين كانوا قبله . وقوله : * ( والمؤتفكات ) هي قريات لوط . فعلى هذا معناه : وأهل المؤتفكات . وقيل المؤتفكات : هم قوم لوط ؛ لأنه ائتفك بهم . وقوله : * ( بالخاطئة ) أي : بالخطأ العظيم ، أي : بالذنب العظيم . وقوله : * ( فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ) أي : زائدة على الأخذات . ويقال : زاد العذاب على قدر أعمالهم . قوله تعالى : * ( إنا لما طغى الماء ) قال سعيد بن جبير : غضب بغضب الله فطغى . ويقال : طغى أي : جاوز المقدار . فيقال : إنه زاد كل شيء في العالم خمسة [ أذرع ] . وقد قيل أكثر من ذلك . وقوله : * ( حملناكم في الجارية ) أي : السفينة ، وجمعها الجواري وهي السفن . وقوله : * ( لنجعلها لكم تذكرة ) أي : عبرة وعظة . قال قتادة : أدرك أوائل هذه الأمة سفينة نوح ، وكم من السفن قد هلكت ، ولكن الله تعالى أبقى هذه السفينة تذكرة لهذه الأمة وعبرة لها . ويقال : جعلها لكم تذكرة ، أي : تذكروا هذه القصة فتكون لكم ولمن سمعها عبرة وعظة . وقوله تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) أي : أذن عقلت أمر الله وعملت به . وروى مكحول أن هذه الآية لما نزلت قال النبي لعلي رضي الله عنه : ' سألت الله أن يجعلها أذنك ' . قال علي : فما سمعت بعد ذلك شيئا فنسيته .